الشيخ محمد اليعقوبي
228
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
وأرسل معهم الشهيد مصعب بن عمير لتعليمهم الدين ثم هاجر صلى الله عليه وآله وأسس دولته المباركة لينشر الإسلام العظيم إلى كل الدنيا . لامكان للإنزواء في النهضة الحسينية : أما ما دأبت عليه مرجعيات كثيرة على مدى قرون ومقلّدوهم من الإنزواء والانكماش والسلبية والعزوف عن العمل بالآليات الممكنة لإيجاد بيئة مشجّعة على الدين والصلاح فإنه تقصير غير مبرَّر وله عواقب وخيمة فلابد من استثمار كل فرصة لإيجاد هذه البيئة بل صنع الفرصة لها وليس انتظارها لاستثمارها . لذا لم يجد الإمام الحسين عليه السلام لنفسه عذراً في القعود عن تصحيح وضع السلطة الحاكمة ومعالجة انحرافاتها بكل ما أتاه الله ، فجاد بنفسه الشريفة وبأهل بيته وأصحابه ، وعَرَّض حُرَمَ رسول الله صلى الله عليه وآله للسبي بيد الأعداء من بلدٍ إلى بلد ، وكان يمكنه الاكتفاء بموقعه الديني وامتيازاته التي يحظى بها في المجتمع ويكتفي بالحد الأدنى من العمل ، لكنّه عليه السلام وهو سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وريحانته ووارثه ، أصرَّ على اللحاق بركب جده المصطفى صلى الله عليه وآله ، قال عليه السلام في خطبته على الحرّ وجيشه « أيّها الناس ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله : قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلًا لحرم الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعلٍ ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله » . وهذا بابٌ ينفتح منه ألفُ باب للحديث عن علاقة العلماء بالسلطة ودورهم في العملية السياسية وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وموقع الأمة من كل ذلك وغيره مما لا يسع الحديث لبيان تفاصيله الآن .